غانم قدوري الحمد
150
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
بالامتزاج من تسهيل اللفظ وتحسينه في المسموع » « 1 » . وقال المرادي ( ت 749 ه ) : « المراد بالفروع حروف ترددت بين مخرجين ، وتولدت من حرفين » « 2 » . وقال المرعشي ( ت 1150 ه ) : « ووجه تفرع هذه الحروف أنها متولدة من امتزاج الحرفين الأصليين » « 3 » . وأدرك علماء التجويد أن الحروف الفرعية لا تدرك إلا بالمشافهة ، لأنها لا صورة لها في الكتابة ، فنصوا على ما نص عليه سيبويه في قوله السابق من أنها ( لا تتبين إلا بالمشافهة ) ، فقال أبو العلاء الهمذاني العطار ( ت 569 ه ) : « ولا يوقف على حقيقة هذه الحروف المتفرعة إلا بالشفاه » « 4 » . ويظهر من كلام سيبويه أن أساس تقسيم الحروف الفرعية إلى مستحسنة ومستقبحة هو كثرة الاستخدام وقلّته ، فما كثر استخدامه منها في لغة من ترتضى عربيته كان ( مستحسنا ) ، وما قل استخدامه كان ( مستقبحا ) ، وسيبويه يستخدم كلمة ( غير مستحسن ) ولم يستخدم كلمة ( مستقبح ) التي استخدمها بعده عدد من علماء العربية وعلماء التجويد ، لكنه استخدم كلمة ( رديء ) « 5 » . وكان سيبويه قد عد من الحروف المستحسنة ستة ، ومن الحروف غير المستحسنة سبعة باعتبار الكاف التي بين الجيم والكاف ، والجيم التي كالكاف حرفا واحدا ، فتكون عدة الحروف العربية أصليها وفرعيها ، جيدها ورديئها اثنين وأربعين حرفا . ولما كان الأساس الذي استند إليه سيبويه في بيان عدد الحروف العربية هو السماع من قراء القرآن والعرب فمن المتوقع إذن أن يروي غيره حروفا أخرى ، إما لأنه لم يسمعها أو أنه اعتبرها حرفا واحدا ، وعدّها غيره أكثر من حرف . ومن ثم زاد بعض علماء العربية وبعض علماء التجويد في عدد حروف العربية حتى بلغ بها عبد الوهاب القرطبي اثنين وخمسين حرفا « 6 » . أي بزيادة عشرة أحرف على ما ذكره سيبويه .
--> ( 1 ) الإيضاح 72 و . ( 2 ) المفيد 101 ظ . ( 3 ) جهد المقل 5 و . ( 4 ) التمهيد 143 ظ . ( 5 ) انظر : أبو حيان : ارتشاف الضرب ص 4 ، والسيوطي : همع الهوامع 6 / 295 . وأحمد بن أبي عمر : الإيضاح 72 ظ . والعطار : التمهيد 143 و . ( 6 ) الموضح 155 ظ .